الصوم
قال الله في الحديث القدسي: " كل عمل بني آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به "رواه البخاري
الصوم في الإسلام هو أن يمسك المسلم عن شهوتي البطن والفرج مع التحلي بأدب الصيام من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس, إمتثالاً وتقرباً لله عز وجل. ويقصد بأدب الصيام ترك الزور والعمل به وإجتناب ما لا يليق بالمسلم من الأقوال والأفعال خصوصاً أثناء الصوم.
حكمه :
الصوم تعتريه الأحكام الفقهية الخمسة فقد يكون فرضا كصوم رمضان والنذر والكفارات,وقد يكون سنة كصوم عاشوراء ويوم عرفة بالإثنين والخميس وثلاث من كل شهر أو صوم يوم وإفطار يوم,وقد يكون مكروها كصوم يوم الشك عند بعض المذاهب وصيام المسافر إذا صاحبته مشقة بالغة فإن بلغت المشقة حد الضرر صار الصوم حراماً كما يحرم الصوم في يوم العيد, وكذلك للمريض الذي يضربه الصوم,ويكون الصوم مباحاً للمسافر إذا لم يسبب له الصوم مشقة بالغة.
شهر رمضان :
الصوم فى شهر رمضان فريضة ركنية من أداها إيمانا و احتسابا غفر الله ذنوبه أعتق من النار أدخله الجنة من باب الريان
فضائل وخصائص شهر رمضان:
1/ أن الله عز وجل جعل صومه الركن الرابع من أركان الإسلام , كما قال تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) البقرة / 185
2/ أن الله عز وجل أنزل فيه القرآن , كما قال تعالى في الآية السابقة : ( أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( ) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )البقرة / 184- 185 .
3/ أن الله جعل فيه ليلة القدر , التي هي خير من ألف شهر , كما قال تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) القدر:1/5.
4/ أن الله عز وجل جعل صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا سببا لمغفرة الذنوب , كما ثبت في " الصحيحين " البخاري ( 2014 ) ، ومسلم ( 760 ) من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ". و فيهما البخاري ( 2008 ) ، ومسلم ( 174 ) أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " .
5/ أن الله عز وجل يفتح فيه أبواب الجنان , ويُغلق فيه أبواب النيران , ويُصفِّد فيه الشياطين , كما ثبت في "الصحيحين" ( البخاري ( 1898 ) ، ومسلم ( 1079 ) من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة , وغلقت أبواب النار , وصُفِّدت الشياطين ".
6/ أن لله في كل ليلة منه عتقاء من النار ، روى الإمام أحمد (5/256) من حديث أبي أُمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لله عند كل فطر عتقاء ". قال المنذري : إسناده لا بأس به . وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (987) .
7/ أن صيامَ رمضان سببٌ لتكفير الذنوب التي سبقته من رمضان الذي قبله إذا اجتنبت الكبائر , كما ثبت في "صحيح مسلم" (233) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الصلوات الخمس , والجمعة إلى الجمعة , ورمضان إلى رمضان , مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر".
8/ أن صيامه ثم صيام ستة شوال كصيام الدهر يعدل صيام عشرة أشهر , كما يدل على ذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" (1164) من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من صام رمضان , ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر".
9/ أن من قام فيه مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ، لما ثبت عند أبي داود (1370) وغيره من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ).صححه الألباني في "صلاة التراويح ص 15 "
10/ أن العمرة فيه تعدل حجة ، روى البخاري (1782) ومسلم (1256) عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار: " ما منعك أن تحجي معنا ؟ " قالت : لم يكن لنا إلا ناضحان , فحج أبو ولدها وابنها على ناضح , وترك لنا ناضحا ننضح عليه , قال : " فإذا جاء رمضان فاعتمري , فإن عمرة فيه تعدل حجة " , وفي رواية لمسلم :" حجة معي ".
والناضح : هو البعير يسقون عليه .
واجباتنا في شهر رمضان :
1/ أن ندرك أن الله أراد أن يمتحن إيماننا به سبحانه، ليعلم الصادق في الصيام من غير الصادق، فالله هو المطلع على ما تكنه الضمائر.
2/ أن نصومه بنية فإنه لا أجر لمن صامه بلا نية.
3/ أن لا نقطع يومنا الطويل في النوم.
4/ أن نكثر فيه من قراءة القرآن الكريم.
5/ أن نجدد التوبة مع الخالق سبحانه وتعالى.
6/ أن لا نعمر لياليه بالسهر والسمر الذي لا فائدة منه.
7/ أن نكثر فيه من الدعاء والإستغفار والتضرع إلى الله سبحانه.
8/ أن نحافظ على الصلوات الخمس جماعة في بيوت الله تعالى.
9/ أن تصوم وتمسك جميع الجوارح عما حرم الله عز وجل.
صيام التطوع وفضله:
1-محرم:سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: "في جوف الليل". قيل: ثم أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: "شهر الله الذي تدعونه المحرم" رواه أحمد ومسلم وأبو داود.
2-شهر شعبان:وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين. فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".. رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة.
3-صيام ستة أيام من شوال:قال صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فكأنما صام الدهر".روى الجماعة -إلا البخاري والنسائي
4-صيام عشر ذو الحجة:عن حفصة قالت: "أربع لم يكن يدعهن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: صوم عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة" رواه أحمد والنسائي.
5-صيام يوم عرفة:عن أبى قتادة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة، وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية" رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي
6-صيام يومي الاثنين والخميس:عن أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أكثر ما يصوم الاثنين والخميس، فقيل له فقال: "إن الأعمال تعرض كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل مسلم، أو لكل مؤمن، إلا المتهاجرين فيقولون: أخرها" رواه أحمد بسند صحيح
7-صيام ثلاثة أيام من كل شهر:قال أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض؛ ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال: "هي كصوم الدهر" رواه النسائي، وصححه ابن حبان.
8-صيام يوم وافطار يوم:عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أحبُّ الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصفه ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا"