[color="Blue"]
الرائعة الأولى الذكر والشكر
قال ابن القيم رحمه الله ، الدين مبني على قاعدتين :
الذكر والشكر ، قال الله تعالى : ( فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) ،
وليس المراد بالذكر مجرد الذكر باللسان بل الذكر القلبي واللساني .
وذكره يتضمن ذكر أسمائه وصفاته وذكر أمره ونهيه وذكر كلامه وذلك لا يتم إلا بتوحيده .
وأما الشكر فهو القيام له بطاعته والتقرب إليه بأنواع المحبة ظاهرا وباطنا وهذان الأمران هما جماع الدين
فذكره مستلزم لمعرفته وشكره متضمن لطاعته وهذان هما الغاية التي خلق لأجلها الجن والإنس والسموات والأرض ووضع لأجلها الثواب والعقاب وأنزل الكتاب وأرسل الرسل
وهي الحق الذي به خلقت السموات والأرض وما بينهما وضدها هو الباطل والعبث قال الله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) .
وهو سبحانه ذاكر لمن ذكره , شاكر لمن شكره وشكره سبب لزيادته من فضله والشكر للقلب محبة وإنابة وللسان ثناء وحمد وللجوارح طاعة وخدمة .
الرائعة الثانيةالأسباب الجالبة لمحبة الله جل جلاله لك:
قال الأمام ابن القيم رحمه الله المختص (بطب القلوب ) في كتاب مدارج السالكين كما في منزلة المحبة...
وللمحبة ..أسباب وموجبات ...وهي عشرة:
1- قراءة القرآن بالتدبر ، والتفهم لمعانيه، وما أريد به.
2- التقرب الى الله بالنوافل بعد الفرائض، للحديث القدسي
(وما زال عبدي يتقرب الىّ عبدي بالنوافل حتى أحبه).
3- دوام ذكره على كل حال ، باللسان والقلب والعمل ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر لله عزوجل.
4- إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى ، والتسنم إلى محابه وإن صعبالمرتقى .
5- مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ، ومشاهدتها ومعرفتها ، وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها، فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.
6- مشاهدة بره وإحسانه ، وآلائه ونعمه، الباطنة والظاهرة ، فإنها داعية الى محبته.
7- وهو من أعجبها إنكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى.
8- الخلوة به وقت النزول الإلهي ، لمناجاته وتلاوة كلامه ، والوقوف بالقلب ، والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم يختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
9- مجالسة المحبين الصادقين ، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم ، كما ينتقى أطايب الثمر، ولاتتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام ، وعلمت أن فيه مزيداً لحالك ، ومنفعة لغيرك.
10- مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عزوجل.
ثم ختم كلامه رحمه الله وقال:
فمن هذه الأسباب العشرة وصل المحبون إلى منازل المحبة، ودخلوا على الحبيب...
اللهم أنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا لحبك.....