عبد الله بن أم مكتوم (
رجل أعمى أنزل الله في شأنه ست عشرة
آية تليت وستظل تتلى إلا ما شاء الله )
من هذا الذي عوتب فيه النبي الكريم من فوق سبع سماوات أقسى عتاب وأوجعه ؟!
من هذا الذي نزل بشأنه جبريل الأمين على قلب النبي الكريم بوحي من عند الله ؟!
إنه عبد الله بن أم مكتوم مؤذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه
وعبد الله بن أم مكتوم تربطه مع النبي الكريم صلة رحم فقد كان ابن خال أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ، أما أبوه
فقيس بن زائدة ، وأما أمه فعاتكة بنت عبدالله ، وقد دعيت بأم مكتوم لأنها ولدته أعمى مكتوما ، ولقد كان رضي الله عنه
حريصا على حفظ القرآن الكريم ، وفي فترة بداية الإسلام كان الرسول يتردد على سادات قريش ليدعوهم إلى الإسلام
حتى يقوى الإسلام بهم ، وفي يوم التقى بعتبة بن ربيعه وأخيه شيبة بن ربيعه وعمرو بن هشام المكنى بأبي جهل ، وأمية
بن خلف والوليد بن المغيرة والد سيف الله خالد ، وفيما هو يدعوهم إلى الإسلام أقبل عليه عبد الله بن أم مكتوم يستقرئه
آية من كتاب الله ويقول : يا رسول الله علمني مما علمك الله .
فأعرض الرسول الكريم عنه ، وعبس في وجهه ، وتولى نحو أولئك النفر من قريش يدعوهم إلى الإسلام وبعد أن فرغ من
نجواهم ونوى أن يذهب إلى بيته أمسك الله عليه بعضا من بصره ، وأحس وكأن شيئا يضرب رأسه ثم أنزل الله تعالى سورة كاملة هي سورة ( عبس) .
ولما هاجر الرسول إلى المدينة اتخذ بلال بن رباح وبن أم مكتوم مؤذنين للمسلمين يصدحان بكلمة التوحيد كل يوم خمس مرات . وفي أعقاب غزوة بدر أنزل الله على نبيه من آي القرآن ما يرفع شأن المجاهدين ، ويفضلهم على القاعدين ، فأثر
ذلك في نفس عبد الله بن أم مكتوم وقال : يا رسول الله ، لو أستطيع الجهاد لجاهدت ، ثم سأل الله بقلب خاشع أن ينزل الله
قرآنا في شأنه وشأن أمثاله وجعل يدعو في ضراعة : (( اللهم أنزل عذري ...... اللهم أنزل عذري )) فما أسرع أن استجاب الله عز وجل لدعائه فقال تعالى : (( لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله غير أولي الضرر)) فنزل الاستثناء الذي كان يتمناه .......... ولكن السؤال هو ماذا فعل بن أم مكتوم بعد أن نزلت هذه الآيات هل
جلس في البيت أم أنه آثر الجهاد على البقاء، سيظن الجميع أن قد جلس في البيت ولكن الحقيقة هو أنه جاهد في سبيل الله
وهناك موقف طريف كان يقوله للمسلمين إذا رفضوا أن يأخذوه معهم فكان يقول : (( أقيموني بين الصفين وحملوني اللواء أحمله لكم وأحفظه فأنا أعمى والأعمى لا يستطيع الفرار))
وفي السنة الرابعة للهجرة عزم أمير المؤمنين أن يخوض حربا ضد الفرس ويزيل دولتهم فعقد الجيوش وأمّر عليه سعد بن أبي وقاص وكان من بين الجنود بن أم مكتوم وفي هذه المعركة انتصر المسلمون نصرا مؤزرا ولكن الثمن كان مئات الشهداء وكان من بينهم عبد الله بن أم مكتوم فقد وجد صريعا مدرجا بالدماء وهو يعانق راية الإسلام .
لاتنسونا بالدعاء أخوكم فى الله م/مصطفى أبوالنجا